السيد عبد الله شبر

583

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تذييل : [ في تفسير قوله صلى الله عليه وآله الرؤيا الحسنة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة ] قد روى العامّة بأسانيدهم عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الرؤيا الحسنة - وفي بعض النسخ : الصالحة - جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة » . وقد ذكروا لذلك توجيهات أوجهها ما ذكره الفاضل المحدّث ابن الأثير في النهاية ، قال : الجزء : القطعة والنصيب من الشيء ، ومنه الحديث : « الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة » ، وإنّما خصّ هذا العدد ؛ لأنّ عمره صلى الله عليه وآله في أكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستّين سنة ، وكانت مدّة نبوّته منها ثلاثاً وعشرين سنة ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان في أوّل الأمر يرى الوحي في المنام ودام كذلك نصف سنة ، ثمّ رأى الملك في اليقظة ، فإذا نسبت مدّة الوحي في النوم - وهي نصف سنة - إلى مدّة نبوّته - وهي ثلاث وعشرون سنة - كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً ، وذلك جزء واحد من ستّة وأربعين جزءاً . « 1 » انتهى . وأورد عليه أنّه صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه في سائر أيّام حياته في النوم في أحكام الشريعة ، وأنّه كان يرى الرؤيا بعد ذلك كما دلّت عليه الآيات كقوله تعالى : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ » « 2 » وقوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » « 3 » . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الرؤيا بعد تلك المدّة لمّا كانت قليلة جدّاً لم تقدح في ذلك . وقيل : إنّها إنّما كانت جزءاً من النبوّة في حقّ الأنبياء دون غيرهم . وقيل : إنّا جزء من أجزاء علم النبوّة وعلم النبوّة باقٍ والنبوّة غير باقية . وقيل : المراد أنّها كالنبوّة في الحكم بالصحّة ، وهو معنى قوله صلى الله عليه وآله : « ذهبت النبوّة

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 178 . ( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 27 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 60 .